أبي الفرج الأصفهاني
208
الأغاني
28 - ذكر أبي عطاء السندي أبو عطاء ، اسمه أفلح بن يسار ، مولى بني أسد ، ثم مولى عنبر [ 1 ] بن سماك بن حصين الأسديّ ، منشؤه الكوفة ، وهو من مخضرمي الدولتين . مدح بني أميّة وبني هاشم ، وكان أبوه يسار سنديّا أعجميا لا يفصح . وكان في لسان أبي عطاء لكنة [ 2 ] شديدة ولثغة ، فكان لا يفصح [ 3 ] . وكان له غلام فصيح سمّاه عطاء ، وتكنّى [ 4 ] به ، وقال : قد جعلتك ابني ، وسميتك بكنيتي ، فكان يروّيه شعره ، فإذا مدح من يجتديه أو ينتجعه أمره بإنشاده ما قاله [ 5 ] . وكان ابن كناسة يذكر أنه كاتب مواليه ، وأنهم لم يعتقوه . يكاتب مواليه أخبرني بذلك محمد بن مزيد ، قال : حدثنا حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه ، عن ابن كناسة ، قال : كثر مال أبي عطاء السنديّ بعد أن أعتق ، فأعنته مواليه وطمعوا فيه ، وادّعوا رقّه ، فشكا ذلك إلى إخوانه ، فقالوا له : كاتبهم [ 6 ] ، فكاتبوه على أربعة آلاف ، وسعى له / أهل الأدب والشعر فيها فتركهم ، وأتى الحرّ بن عبد اللَّه القرشيّ ، وهو حليف لقريش لا من أنفسهم ، فقال فيه : شعره في الحر بن عبد اللَّه القرشي أتيتك لا من قربة هي بيننا ولا نعمة قدّمتها أستثيبها ولكن مع الرّاجين أن كنت [ 7 ] موردا إليه بغاة الدّين تهفو قلوبها [ 8 ] / أغثني بسجل من نداك يكفّني وقال [ 9 ] الرّدى مرد الرّجال وشيبها تسمّى ابن عبد اللَّه حرّا لوصفه [ 10 ] وتلك العلا يعنى بها من يصيبها [ 11 ]
--> [ 1 ] س ، ج : « مولى عمرو بن سماك » ، وفي المرزباني 456 : اسمه أفلح ، وقيل : مرزوق . [ 2 ] ج : « عجمة » . [ 3 ] ج : « وكان لا يكاد يفصح » . [ 4 ] ج : « وتبناه » . [ 5 ] ج : « ما قاله فيه » . [ 6 ] كاتب رقيقه : اتفق معه على مال يدفعه له فإن أداه صار حرا « . [ 7 ] أوالمختار : « إذا كنت » . [ 8 ] المختار : « بغاة الري » . [ 9 ] أ : « يقلني . . . فداك » . وفي المختار : « وقاك الردى مرد الكرام » ، وسجل من نداك : نصيب عظيم من عطائك - والسجل في الأصل : الدلو العظيمة فيها ماء . [ 10 ] س والمختار : « كوضعه » ، والمثبت من أ ، ج . [ 11 ] كذا في المختار ، وفي ب ، س : « يعيبها » .